جميع المقالات

تعريف البيئة ومكوناتها واهميتها

البيئة

يُعدُّ الحديثُ عن البيئة من الأهمية بمكان، وذلك نظرًا
لأن البيئة تشكل – أو تكاد- إطار حياتنا كلها، فنحن نحيا فيها وبها ومنها في آن
معًا، نشتمّ أريجها، ونأكل من خيرها، ونشرب من مائها، ومن هنا كانت البيئة هي
المحيط الذي يحتوينا وتتشكل فيه أفكارنا، ولذا كانت البيئة هي المنزل أو الحال، أو
هي المجتمع الذي يحيا الإنسان فيه ويتأثر به أو يؤثر فيه بشكل أو بآخر.
     أهمية البيئة ومكانتها:
إذا كانت البيئة هي المجال الحيوي الذي يجمعنا جميعًا،
فإنها بذلك تؤكد على أهميتها إذ إنها تشكل الوعاء التي يحتوي الكائنات جميعًا
ويؤثر في ديموميها واستقرارها أو بقائها. ويمكن إجمال أهمية البيئة فيما يلي:
·  
تعد السبب الرئيس لوجود الحياة على كوكب الأرض، ورغم التقدم العملي فإن
الحياة وظروفها لم تتشكل على كوكب آخر غير الأرض على الرغم من كثرة الكواكب، وكما
نرى فإن الظروف البيئة غير مناسبة للحياة في تلك الكواكب.
·  
يتم الحصول على المواد الغذائية اللازمة لبقاء الكائن الحي من البيئة.
·  
يحصل منها الإنسان على المأوى ومواد البناء والتعمير، مما يقيم حياته
ويدعمها.
    
تعريف البيئة وماهيتها:
يمكن لنا أن نعرف البيئة لغةً بأنها الوسط الذي يحيا
الإنسان فيه، أو الحال التي يكون عليها، أو المنزل الذي يحلّ به، أو هي المجتمع
الذي يعيش فيه الإنسان مؤثرًا فيه ومتأثرًا به. فهناك بيئة طبيعة، وأخرى سياسية،
وثالثة اجتماعية … إلخ.
وتُعرَّف البيئة من الناحية العلمية بأنها: مجموعة من
العناصر الحيوية والكيميائية والفيزيائية التي تتحكم في الكائن الحي وفي بقائه واستمراره
ووجوده. ويعد (علم البيئة) أحد فروع علم الأحياء، فلكل كائن حي بيئته الخاصة به
دون غيره، مما يكسبه التميز وأن يتمتع بصفاته الخاصة، ومن ثَمّ فإن هذا العلم (أي
علم البيئة) يهتم بالعلاقات المشتركة بين مجموعة الكائنات الحية، والكائنات غير
الحية المؤثرة على توزيع تلك الكائنات ووجودها.  
    
فروع علم البيئة:
يشمل على عدة فروع من أهمها: علم البيئة السلوكي، وعلم
البيئة الفسيولوجي، وعلم بيئة السكان، وعلم بيئة المجتمعات، وعلم بيئة المناظر
الطبيعية، وعلوم الأنظمة البيئة، وعلم البيئة الصحي، وعلم البيئة اللُغوي، علم
البيئة العالمي، وعلم البيئة التطوري … إلخ.  
    
مكونات البيئة:
تتكون البيئة من مجموعة من العناصر المتعددة التي تؤثر
فيها بشكل مباشر، ويمكن تصنيفها وفق تركيبها إلى نوعين شاملين؛ الأول: العوامل
الحيوية:
ويقصد بها مجموعة الكائنات الحية التي تتفاعل فيما بينها، وتنقسم إلى
ثلاثة أقسام، ألا وهي: المنتِجات: (وهي كائنات تصنع غذاءها بنفسها من خلال
عملية البناء الضوئي مثل: النباتات، والطحالب …). والمستهلِكات: (وهي
مجموعة الكائنات الحية التي لا تستطيع أن تصنع غذاءها بنفسها، لذا تتغذى على غيرها
من الحيوانات أو النباتات). والمحلِلات: (وهي كائنات تعتمد في غذاءها على
تحليل المواد العضوية إلى شكل أكثر تبسيطًا لتفيد منها في غذائها، ولا تحصل على
طعامها مباشرةً من الكائنات الحية).
الثاني: العوامل غير الحيوية: ويقصد بها العوامل الحيوية سواء كانت فيزيائية أو
كيميائية والتي تشكل بيئة الكائن الحي، مثل: التربة ودرجة الحرارة، والملوحة،
وأشعة الشمس، وغير ذلك …
    
مستويات البيئة:
هناك عدة مستويات أو تقسيمات للبيئة تتشابك مع بعضها من
خلال مجموعة من الروابط والعلاقات المشتركة، وهذه المستويات هي، أولاً: الفرد:
(وهو كل كائن حي واحد بمفرده في جنس معين، مثل: كلب- أسد – إنسان … إلخ).
ثانيًا: الجماعة: (ويقصد بها مجموعة من الكائنات الحية التي تعيش في بيئة
معينة وتنتمي للنوع نفسه). وثالثًا: المجتمع الحيوي: (ويقصد بها مجموعة
متنوعة من الكائنات الحية التي تحيا في بيئة معينة وترتبط فيما بينها بمجموعة من
الروابط والعلاقات، مثل: التعايش، المنافسة، الافتراس، التطفل … إلخ).
     المشاكل التي تواجهها البيئة:
 مما لا شك فيه أن بيئتنا تواجه اليوم أكثر من ما
مضى مشاكل عديدة وخطيرة في آن، إذ إنها رغم كثرتها وتزايدها، فإنها بات تُشكل
خطرًا على حياة البشر كافة، ومن أهم تلك المشاكل المحتدمة ما يلي:
1-  التلوث: بات التلوث خرابًا يلوح في سماء بيئتنا يومًا
إثر يوم، ومع انتشار المصانع والمداخن وعادم السيارات … ،  إلى جانب تزايد ملوثات المياه والتربة، وانتشار
ما يعرف بالتلوث الإشعاعي … وغير ذلك، فإن عالمنا جميعًا أصبح أكثر عرضة
للتدمير، خاصةً أن هذا التلوث لا يؤثر على نوع واحد من الكائنات الحية، بل إن
الأثر يشمل الجميع.
2-  الزيادة السكانية: تؤدي الزيادة السكانية إلى وجود نقص
في الموارد الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته.
3-  الاحتباس الحراري: والذي يؤدي بدوره إلى زيادة منسوب
البحار والمحيطات عن طريق ذوبان الثلوج والجبال الجليدية، مما ستكون لها عواقب
وخيمة مستقبلاً.
4-  نفاد الموارد الطبيعية: يؤدي كثرة استهلاك الموارد
الطبيعية إلى نقصها ونفادها بشكل كبير، ومع مرور الوقت بدأ البشر الشعور بتلك
المشكلة، مع محاولة البحث عن حل لها.
5-  ازدياد النفيات: مع تقدم الإنسان فإنه أصبح أكثر استهلاكًا
للموارد مما جعل حجم نفاياته أكثر بكثير من ذي قبل، مما كان له بالغ الأثر في إيذاء
البيئة.
6-  نقص الأكسجين: يؤدي التزايد المفرط في استهلاك الغذاء
والمأوى إلى قطع الأشجار والاستفادة منها، مما يتسبب بدوره إلى نقص نسبة الأكسجين
في الجو.
7-  ازدياد ثقب الأوزون: تتآكل طبقة الأوزون يومًا وراء آخر،
وهي تشكل طبقة عازلة تمنع الأشعة فوق البنفسجية الضارة للأرض، مما يعني أن كوكبنا
بات في خطر كبير.
8-  التصحر: ويعني تحول بيئة ما إلى منطقة جرداء لا زرع فيها،
مما يعني أن القدرة البيولوجية لتلك البيئة قد تراجعت.
9-  تزايد حموضة المحيطات: ويحدث ذلك نتيجة التلوث والإفراط
في إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون، مما يؤثر سلبًا على العوالق البحرية ويضر بها.
    
عوامل المحافظة على البيئة:
يمكن أن نحافظ على البيئة قدر الإمكان من خلال اللجوء
إلى عدة أمور مهمة تساعدنا على نظافة بيئتنا ومحاربة الملوثات فيها مع حُسن
استخدام المواد الطبيعية، ويمكن أن نجمل تلك النقاط فيما يلي:
1-  كثرة زراعة الأشجار: فيحدث بذلك التوازن بين الأكسجين
وثاني أكسيد الكربون.
2-  نشر الوعي الصحي بين الناس عن أهمية البيئة ودور الفرد
في مكافحة التلوث.
3-  إنشاء محطات لإعادة استعمال المياه المستخدمة، وذلك للحد
من الإفراط في استعمال المياه ولتوفير مصادر بديلة من المياه.
4-  الالتزام بالقوانين البيئية واعتبارها خطًا لا يمكن
تجاوزه.
5-  السيطرة على سرعة استهلاك المواد الطبيعية، والحد من
استنزافها بشكل يضر بالبيئة والأفراد.
6-  وجود حملات توعية للسيطرة على انقراض بعض الحيوانات مع
القيام بكل ما يساعد بقاء تلك الحيوانات آمنة.
7-  الحد من ملوثات المياه لتفادي تأثيراتها الخطرة.
8-  إيجاد حلول وبدائل تحد من زيادة الأدخنة في الهواء.
9-  تجنب ممارسات الصيد الجائر للحيوانات.
10-     الاعتماد على الدرجات البخارية للتنقل بدلاً من
السيارات.
11-     تجنب إلقاء النفايات في الشوارع والأماكن العامة.
مما سبق يتبن
لنا أن البيئة هي عالمنا التي يحتوينا ويؤثر فينا ونؤثر فيه، إنها ذلك المنزل
والمحيط والمجتمع الذي يجمعنا، ومن هنا كان لها أهميتها الخاصة وخصوصيتها الفريدة،
لذا كان لزامًا علينا أن نحافظ عليها نظيفة وسليمة، كي نحيا في رفاه وصحة لا يشاركها
مرض أو داء.

المراجع:

1.  
لافون روبرت ، التلوث ، ترجمة نادية الفياني ، مطابع الاهرام التجارية ، القاهرة
، 1977.
2.  
د. محمد صابر،  الإنسان وتلوث
البيئة، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، المملكة العربية السعودية،
2000م.
3.  
محمد محمود محمدين/ طه عثمان الفراء: المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة، الناشر:
دار المريخ، الطبعة: الرابعة، د.ت.
4.  
د. الطويل ، محمد نبيل ، البيئة والتلوث محليًا وعالميًا، دار النقاش ، لبنان
، 1999.
5.  
عبد الجواد ، احمد عبد الوهاب ، (النفايات الخطيرة) ، الطبعة الأولى ، سلسلة
دار المعارف البيئية ، الدار العربية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1992.

السابق
كاسيميرو يُبشر فالفيردي ويكشف علنًا أهم لاعب في برشلونة
التالي
تم الاتفاق أول الراحلين عن برشلونة في سوق الشتاء

اترك تعليقاً